البغدادي

531

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الحقيقة . وبيانه : أنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوّا وحزنا ، بل المحبّة والتبنّي . غير أنّ ذلك لمّا كان نتيجة التقاطهم له ، وثمرته ، شبّه بالداعي الذي يفعل الفعل لأجله ، فاللام مستعارة لما يشبه التعليل ، كما استعير الأسد لمن يشبه الأسد . انتهى . وفهم منه أنّ اللام في هذه الأبيات للتعليل . وجعلها من فروع الاختصاص أولى ، لأنّ التعليل أيضا من فروع الاختصاص . وهذا المصراع من أبيات في « الديوان المنسوب إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه » ، وهي « 1 » : ( الوافر ) عجبت لجازع باك مصاب * بأهل أو حبيب ذي اكتئاب شقيق الجيب داعي الويل جهلا * كأنّ الموت كالشئ العجاب « 2 » وسوّى اللّه فيه الخلق حتّى * نبيّ اللّه عنه لم يحاب له ملك ينادي كلّ يوم * لدوا للموت وابنوا للخراب قال شارح ديوانه حسين الميبذيّ « 3 » : « المصاب » : من أصابته مصيبة . و « الاكتئاب » : الحزن . فإن قلت : الكاف مغنية عن كأنّ ؟ قلت : قال التفتازاني في « المطوّل » : إنّ كأنّ تستعمل في مقام يظنّ بثبوت الخبر دون التّشبيه . ولام « للموت » لام العاقبة ، وهي فرع لام الاختصاص . انتهى . و « حتّى » : ابتدائية ، و « نبيّ اللّه » مفعول مقدّم ليحاب « 4 » بمعنى يخصّ ، كما تقدّم مجيئه بهذا المعنى في شعر زهير « 5 » . ورأيت في الفصول القصار من « نهج البلاغة » لسيدنا علي رضي اللّه عنه : « إنّ للّه ملكا ينادي في كلّ يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب » .

--> ( 1 ) الأبيات للإمام علي في ديوانه ص 46 . ( 2 ) شقيق الجيب ، أي : مشقوقة ، حزنا على من فجع به . وجيب القميص ونحوه : ما يدخل فيه الرأس عند لبسه . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الميبدي " . وهو تصحيف سبق لنا في الجزء السادس أن بيناه . ( 4 ) في حاشية طبعة هارون 9 / 531 : " جاء هنا بلفظ المجزوم على الحكاية لما في البيت الثالث " . ( 5 ) انظر ما سبق ذكره في الشاهد رقم 786 من هذا الجزء من الخزانة .